عباس حسن

312

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الحق أن هذا كله - وأشباهه - هو الجانب المعيب في : « نظرية العامل » ، إذ يمنحه سلطانا قويّا يتحكم به في صياغة الأسلوب ، أو في ضبطه ، بغير سند يؤيده من فصيح الكلام . وقد سبق أن امتدحنا هذه النظرية البارعة التي لم تصدر إلا عن عبقرية ، وذكاء لماح ، وقلنا « 1 » إنها لا عيب فيها إلا ما قد يشوبها في قليل من الأحيان من مثل هذه الهنوات . ( ح ) في مثل : ما أحد يقول الباطل إلا الدنىء ، يجوز في كلمة : « الدنىء » أن يكون بدلا مرفوعا من كلمة : « أحد » أو : من ضميره المستتر الواقع فاعلا للمضارع . ويجوز نصبه على الاستثناء . فللرفع ناحيتان ، وللنصب واحدة . أما في مثل : ما رأيت أحدا يقول الباطل إلا الدنىء ، فيجوز في كلمة : « الدنىء » النصب على الاستثناء ، أو : على البدلية من كلمة : « أحدا » المنصوبة ويجوز فيها الرفع على البدلية من الفاعل المستتر في الفعل المضارع ؛ فللنصب ناحيتان وللرفع ناحية . * * *

--> ( 1 ) ج 1 ص 45 م 6 .